السيد محمد مهدي الخرسان

161

موسوعة عبد الله بن عباس

وقد ودّع معاوية الحياة بسماعه شتم الإمام ( 1 ) . ثمّ إنّهم سبّوا عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وقالوا فيه القبيح . . . وقال مروان لعليّ بن الحسين : « ما كان في القوم ادفع عن صاحبنا من صاحبكم - يعني عليّاً - عن عثمان ، قال عليّ : فما بالكم تسبّونه على المنابر ؟ قال : لا يستقيم الأمر إلاّ بذلك » ( 2 ) . ومع هذا كلّه وغيره ، أنكر الأستاذ الأزهري شعوّط بجرة من القلم وبوقاحة فقال : « لم يصح أبداً عن معاوية ( رضي الله عنه ) انّه سبّ عليّاً كرّم الله وجهه أو لعنه مرة واحدة فضلاً عن التشهير به على المنابر » . ولم يقف عند هذا الحد ، بل جاوز الحزام الطبيين فانتهى إلى جعل عنوان بارز ( الصحيفة البيضاء لمعاوية بن أبي سفيان ) فقال : « بمعايير العدل ومقاييس الإنصاف يعرض علينا جملة من الرواة ومجموعة من رواد الحقّ مكانة معاوية وصورته الحقيقية الّتي ينبغي أن يعرفه الناس بها ، وينزعوا من عواطفهم كلّ رواسب البغض والضغينة الّتي خلّفتها - في أعماق نفوسهم - الروايات المغرضة ووشايات السوء الحاقدة » ( 3 ) . ثمّ ساق ثمانية شواهد لاثبات زعمه كان سادسها شهادة ابن عباس لمعاوية يرويها الطبري وابن كثير هكذا : « ما رأيت أحداً أخلق للملك من معاوية ، إن كان يرد الناس منه على أرجاء واد رحب » ( 4 ) . وحيث أورد ذكر ابن عباس شاهداً فعلينا أن نحقق ما رواه لتعريف القارئ بأمانته في النقل فنقول :

--> ( 1 ) راجع ابن أعثم 4 / 254 في خبر موته وأخذ البيعة لابنه يزيد ودخول سبعين رجلاً من صناديد قريش وأهل الشام . ( 2 ) رواه الذهبي في تاريخ الإسلام 2 / 129 ط القدسي وقال رواه ابن أبي خيثمة باسناد قوي . ( 3 ) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ / 214 . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 / 337 ، والبداية والنهاية 8 / 135 .